الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

115

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

وكان قد أخفى مولده وستر أمره لصعوبة الوقت ، وشدّة طلب سلطان الزمان له ، واجتهاده في البحث عن أمره ؛ لما شاع من مذهب الشيعة الإمامية أنّهم ينتظرونه ، فلم يظهره أبوه في حياته ، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته « 1 » . ولمّا توفّي أبو محمّد الحسن عليه السّلام أخذ أخوه جعفر بن عليّ تركته « 2 » وكان جعفر هذا يعرف بالكذّاب وكان ضعيف اليقين ، منهمكا في شرب الخمر « 3 » ، حتّى أنّه كان يلقّب بزق الخمر ، وسعى في حبس جواري أبي محمد عليه السّلام ، وشنّع على أصحابه في انتظارهم ولده ، وأغرى بهم أصحاب السلطان ، حتّى أخافهم وشرّدهم ، وجرى على مخلّفي أبي محمّد عليه السّلام بسبب ذلك عظائم ، من الاعتقال ، والحبس ، والتهديد ، والاستخفاف ، والذل ولم يظفر السلطان منهم بطائل « 4 » . وحاز جعفر ما ظهر له من تركة ، وصار إلى عبيد اللّه بن خاقان ، فقال له : اجعل لي مرتبة أخي وأنا أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار ، فقال له : يا أحمق إنّ السلطان أطال اللّه بقاءه جرّد سيفه في الذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمّة ؛ ليردّهم عن ذلك فلم يتهيّأ له ، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى سلطان يرتّبك مراتبهم ولا غير سلطان ، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم يتهيّأ لك أن تنال مرتبته بنا « 5 » . ولجعفر هذا أخبار كثيرة في هذا المعنى ، هي مشهورة عند الإمامية

--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 336 . ( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 336 . ( 3 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 323 . ( 4 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 336 ، بحار الأنوار 50 / 334 / 5 . ( 5 ) بحار الأنوار 50 : 329 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 324 .